تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

178

تنقيح الأصول

إفادتها لجعل الطريقيّة والكاشفيّة إفادتُها إيجاب تصديق العادل معاً ، فإنّها لا تدلّ إلّا على أحد الأمرين : إمّا جعل الكاشفيّة والطريقيّة ، وإمّا إيجاب تصديق العادل ، فعلى فرض كون مفادها جعل الكاشفيّة للخبر لا تفيد إيجاب تصديق العادل ؛ حتى يقال : إنّ ذلك أثر شرعيّ لها . وعُمدة الإشكالات في نظر القوم اثنان : أحدهما : إشكال لزوم إيجاد الحكم لموضوع نفسه ، وهو محال . ثانيهما : عدم ترتُّب الأثر الشرعي على التعبّد بخبر الشيخ والمفيد 0 وغيرهما . وأجاب الميرزا النائيني والمحقّق العراقي عن الأوّل : بأنّ الذي هو غير معقول هو إثباتُ الحكم لموضوع شخص هذا الحكم ، لا إيجاد موضوعٍ لحكم آخر ، فإنّ هذا بمكان من الإمكان ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ خبر المفيد إنّما يثبت بوجوب تصديق الشيخ قدس سره في إخباره عن المفيد الذي فرضنا أنّه محرز بالوجدان ، وإذا ثبت خبر المفيد بوجوب التصديق يعرض عليه وجوب التصديق ، ومن وجوب تصديق المفيد يثبت خبر الصدوق ، فيعرض عليه وجوب التصديق . . . وهكذا إلى أن ينتهي إلى أوّل سلسلة الوسائط ، فكلُّ حكم لموضوعٍ مُثبتٌ لموضوع آخر يترتّب عليه حكم آخر ، فهنا موضوعات متعدّدة لأحكام متعدّدة من سنخ واحد ، وتعدّد الأحكام نشأ من انحلال قضيّة « صدّق العادل » إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد موضوعاتها ، وحينئذٍ فلا يلزم المحذور المذكور . وأجاب عن الثاني : بأنّ دليل الاعتبار وإن كان بحسب الصورة قضيّة واحدة ، إلّا أنّه ينحلّ إلى قضايا متعدّدة الملحوظ فيها طبيعة الأثر ، فإذا فرضنا أنّ سلسلة سند الروايات تنتهي بالأخَرة إلى الرواية الحاكية لقول الإمام عليه السلام فدليل التعبُّد ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدُّد الأشخاص الواقعين في السلسلة ، ولكلٍّ منهم أثر